المغاربيّة نت
::: بث تجريبي ::: بث تجريبي ::: بث تجريبي ::: بث تجريبي ::: بث تجريبي ::: بث تجريبي :::

      

عمال فلسطين ... ثمانية أعوام من البطالة ....و الجوع ...و الفقر ....

العمال الفلسطينيين  الذين يبحثون عن لقمة عيشهم ليسدوا رمق بطون أطفالهم ، يبحثون أيضاً عن واقع أفضل يضمن لهم حياتهم و حقوقهم و يرقبون ذلك اليوم الذي يكون بإمكانهم فيه العمل في مصانع فلسطينية وطنية تشيّدها مؤسسات الدولة الفلسطينية التي يرقب الشعب الفلسطيني ولادتها و ينتظرون أن تساهم الدول العربية في التخفيف عن معاناتهم ، و السماح لهم بالعمل في بلدانها بدلاً من العمالة الأجنبية الوافدة .

واجه سوق العمل الفلسطيني بعد فترة وجيزة من انتفاضة الأقصى في أواخر شهر سبتمبر (أيلول) من العام 2000 انتكاسات عديدة، منها الحصار الإسرائيلي المشدد على الأراضي الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ،وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في فلسطين ...

حماية العمال الفلسطينيين واجب على الجميع و الوقوف بجانبهم و الاستماع إلى همومهم و آلامهم و شكواهم وواجب أيضاً على كل مسئول في السلطة الوطنية الفلسطينية .

غزة – المغاربية نت -   

لقد استهلكت كل مدخراتي ، و أنفقت كل قرش كنت قد ادخرته ، و بعت غالبية عفش بيتي ، و ها أنا اجلس أمام بيتي كأنني في صحراء قاحلة ، لدي من الأبناء 6 ، و هم همي الوحيد كيف سأدبر لقمة عيشهم ، بهذه الكلمات المؤلمة بدأ أبو جمال حديثه و كان يقطب حاجبيه مع كل كلمة يقولها إحساساً منه بالألم الدفين ، و الوجع العظيم ، و حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه كأب .

تساءل ( أبوأشرف ) مستنكراً اليهود يحاصروننا و يغلقون المنافذ علينا و يمنعوننا من الوصول إلى أماكن عملنا و يحرموننا قوت أطفالنا فلماذا لا يفتح العرب الأبواب بدلاً من اليهود بدلاً من الهنود و العمال الأسيويين . نسمع و نشاهد في التلفزيون ضرورة دم الانتفاضة و مساعدة الشعب الفلسطيني و تبقى كلها شعارات و صحيح أن بعض الدول تقدم يد المساعدة للفلسطينيين و لكنها لا تكفي ، و يجب أن يصلنا الدعم العربي و ليساعدونا في إنشاء المصانع التي ستوفر لنا فرص عمل .

و أكد أن العامل الفلسطيني  انه و على الرغم من القهر و  الإرهاب و القصف و الإغلاق  و الحصار ، إن الشعب الفلسطيني و السلطة الفلسطينية  لن يفرطوا بحقوقهم و ما زالت همتنا عالية .

أما العاطل عن العمل ( أبو أكرم ) فتحدث من زاوية أخرى قائلاً أن مشكلة الشعب الفلسطيني سياسية في البداية ، ثم بعد ذلك يأتي العامل الاقتصادي و قال بأن زوال الاحتلال عن أرضنا سيعني استقلال و سلام و رخاء اقتصادي .

المعطي و المانع هو الله

و كان العامل "  محمود عبد الله  " هائماً في التفكير أثناء حديث زملاءه ، و انتفض و كأنما لدغه ثعبان عندما وخزه أحد زملائه ، و قال له عبّر عن رأيك يا محمود فأطلق المسكين تنهيدة طويلة و قال ( ماذا أقول الشكوى لغير الله مذلة ، أنا رب أسرة مكونة من 9 أفراد ، زوجتي امرأة مدبرة و الحمد لله ، فهي خياطة ، و لكن بصراحة الدخل قليل و لا يكفي و نعيش غالباً على الصدقات بكل وضوح لي من الأبناء من يدرس بالجامعات ، و المدارس ، يحتاجون مصاريف يومية ، يحتاجون ملابس ، كل شي فمن أين )

أما زوجة محمود فقالت  أجد صعوبة بالتعامل مع أودلاي و كيف أنني أقع بين نارين : مطالب الأولاد التي لا تنتهي ، و رغبتها في عدم الإثقال على زوجها ، أما بالنسبة للطعام فهي تدبر  ما ها هو موجود ، ليس بالإمكان الطبخ يومياً لقلة الموجودات .

في إحدى زوايا مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة جلس احمد الذي طلب منا عدم ذكر اسمه كاملاً  حتى لا يظهر و كأنه يحتاج مساعدة من أحد لأنه و كمال قال المعطي هو الله ، قال و الألم  يعتصر قلبه ، منذ أكثر من ست سنوات  و أنا اجلس في منزلي لا أجد عملاً بديلاً عن عملي  الأول الذي لن أعود إليه بسبب الإغلاقات الإسرائيلية المتواصلة و منع العمال من الوصول لمكان عملهم ، لدي تسعة أفراد  ، ثلاثة منهم في الجامعة  ، أحياناًُ أجد عملاً و لن عمل قصير المدة ، الحياة صعبة ، صعبة للغاية ، لكن الله يطرح البركة فيما اجنيه خلال أيام عملي القليلة ، نحن أخذنا طريق المقاومة ، لكل شئ ضريبة لقد دفعنا ثمناً باهظاً من الشهداء و البيوت المدمرة و المصانع المقصوفة ، و المزارع و الأراضي المجرفة ، و الإصابات التي لا تنتهي ، حتى شبكة الكهرباء لم تسلم من قصف اليهود ، فقد عانينا أكثر من أربعة أشهر من انقطاع التيار الكهربائي المتواصل .

أبو سليم  كان يعمل في إسرائيل و لكنه استطاع أن يدبر أموره في مخيم دير البلح للاجئين افتتح محل لبيه الخضار فقال : المئات من العمال افتتحوا بسطات لبيع الفواكه و أشياء أخرى ، أنا صحيح أن ربحي قليل و الحمد لله و لكن اليد البطالة نجسة ، و المحل أحسن من اجلس في البيت ، على الأقل استطيع توفير الطعام لأولادي ، اليهود يحاصروننا ، إغلاق معابر و طرق ، و لكنهم لا يستطيعون ان يمنعوا حصار أرزاقنا ، لأن الرزق على لله .

انفجر العامل الفلسطيني محمد السوافيري كالبارود غاضباً عندما سألته ماذا تفعل بعد أن فقت عملك بسب الحصار الإسرائيلي ؟ قائلاً : قاعد .. لا افعل شيئاً ، أنا أتحدث أيضاً عن 300.000  عامل ، انا اب لثلاثة أطفال ، اسكن بالإيجار ، لقمة العيش صارت صعبة ، العمال يدبرون أنفسهم بالعمل في أية جهة او مصنع ، بعضهم يبيع البسكويت ، و آخرون يعملون سائقي أجرة ، العشرات يبيعون الخضراوات و آخرون ينتظرون رحمة أو صدقة من هنا أو هناك  ....

واتسم حجم القوى العاملة الفلسطينية بالتذبذب من فترة لأخرى ، بسبب الاعتماد الكبير على إسرائيل في تشغيل العمالة الفلسطينية ، و قد أفرزت التطورات السياسية و الاقتصادية التي أعقبت اتفاقية أوسلو  و ملحقاتها مجموعة من العوامل أثرت بشكل سلبي على سوق العمالة في فلسطين ، من أهمها القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني في استيعاب العمالة المتراكمة التي تدخل سوق العمل سنوياً ، و التي تقدر بحوالي من ( 30-35 ) ألف فرصة عمل بالإضافة الى التزايد المستمر لارتفاع معدل الزيادة السكانية الطبيعية .

و تشير الإحصاءات  إلى أن نسبة القوى البشرية من السكان قد ارتفعت من ( 56.5% ) إلى                      ( 60.1% ) في عامي 95-1996 على الوالي ، ثم انخفضت الى ( 53.2% في نهاية عام 1998 .

تنقسم  العمالة الفلسطينية إلى فئتين ، الأولى فئة العمالة التامة ، و الثانية العمالة المحدودة ، و تشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة العمالة التامة من إجمالي العمالة الكلية من ( 60.7% ) في عام 1995 الى ( 79.1% ) في عام 1998 ، ووصلت عام 1999 إلى ( 82.8 % ) و هي اعلي نسبة تصل إليها منذ قدوم السلطة الفلسطينية .

و نتيجة انتفاضة الأقصى المباركة بدأت بالانخفاض السريع و الملموس ، حيث سجلت عام 2000 نسبة ( 80.9 % ) و في عام 2001 انخفاضاً كبيراً وصل إلى ( 10% ) أي وصل إلى ما نسبته   ( 70.9%) ،  هذا و تواصلت نسبة الانخفاضات لتسجل في عام 2005 ما نسبته ( 69.9% ) .

و نتيجة لذلك انخفضت العمالة المحدودة من ( 21.1% ) عام 1995 إلى ( 9.3% ) عام 1997 مع تزايد في معدلات البطالة حيث سجلت عام 1995 ( 18.2% ) و في عام 1996 ارتفعت إلى    ( 23.8% ) و يعزي السبب في ذلك إلى : التزايد المستمر لارتفاع معدل الزيادة و السكانية الطبيعية ،  و عودة فلسطيني الخارج ، والعمالة المتراكمة التي تدخل سوق العمل سنوياً ، و التي تقدر بحوالي ( 3-35 ) ألف فرصة عمل ، وإغلاق المعابر الإسرائيلية أمام العمالة الفلسطينية العاملة داخل فلسطين عام 1948 ، حيث بلغ عدد أيام الإغلاقات الفعلية عام 1996 ( 89.5 ) يوم .

و حتى 2005 بدأت العمالة المحدودة بالارتفاع لتسجل في عام 2005 ( 6.6% ) ، هذا بالإضافة إلى ارتفاع كبير جداً في معدلات البطالة لتصل عام 2005 إلى ( 31.3% ) و هو أعلى مستوى لها خلال العشرة أعوام الماضية ، و يرجع السبب إلى التطورات السياسية و تشديد الخناق على السلطة الفلسطينية و الشعب الفلسطيني و إغلاق المعابر ، خاصة معبر ايرز أما عمال الخط الأخضر ، و هذا يعكس مدى العبء الذي تحمله القطاع العام الحاصل في الوظائف الحكومية و الخاصة .

أما من حيث  متوسط  معدلات النمو السنوية فقد ارتفع معدل نمو القوى البشرية خلال الفترة الانتقالية إلى ( 3% ) و ارتفع معدل القوى العاملة إلى  ( 4.8% ) و ارتفع معدل نمو المستخدمين الى ( 3.4% ) ، أما من حيث توزيع العمالة حسب مكان العمل و النشاط الاقتصادي ، فقد تبين من خلال إحصاءات الجهاز المركزي الفلسطيني أن نسبة العمالة داخل الضفة الغربية و قطاع غزة قد حافظت على ما نسبته ( 83.9 خلا الفترة ( 1995 – 1997 ) ، أما في عام 1999 فقد انخفضت نسبة العمالة في الضفة الغربية و القطاع إلى ( 73% ) و ذلك بسبب زيادة العاملين الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي

أما توزيع العمالة الفلسطينية حسب النشاط الاقتصادي يشير إلى أن قطاع الخدمات و الفروع الأخرى يحتل المرتبة الأولى بالنسبة للقطاعات الأخرى عام 2002 حيث بلغت اقل نسبة في قطاع النقل و المواصلات و الاتصالات فكانت النسبة ( 4.7% ) عامي 1999- 1998 على التوالي ، و شهد هذا القطاع انتعاشاً طفيفاً حتى وصل إلى ( 5.8% ) عام 2003 ، إلا انه لا زال يسجل اقل مستوى من بين النشاط الاقتصادي ، و يعزي هذا الارتفاع الطفيف إلى التطور الطفيف في قطاع الاتصالات ، و إلى التجاء الكثير من العاطلين عن العمل للعمل كسائقين .

وقد سعت إسرائيل منذ احتلالها الضفة الغربية و قطاع غزة عام 1967 إلى إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي ، لترغيب العمال للعمل داخل إسرائيل ، و بالتالي استطاعت تنمية اقتصادها من خلال العمال الفلسطينية الرخيصة الأجر ، و أبعدتهم عن الهدف الأساسي و هو استعادة الأراضي المحتلة من الناحية السياسية ، و تعطيل القاعدة الإنتاجية المتمثلة في الزراعة و الصناعة ، و من الناحية الاقتصادية  اتسمت العلاقة بين الاقتصاد الفلسطيني و الاقتصاد الإسرائيلي بالعلاقة التبعية التي تقوم على أساس تصدير العمالة الفلسطينية إلى إسرائيل و في المقابل شراء السلع المصنعة منها .

البطالة في الأراضي الفلسطينية ما بين 1994 – 2005

منذ مجئ السلطة الفلسطينية عام 1994 و منذ بداية ممارستها لصلاحيتها و سيادتها بالقدر الذي أتاحت اتفاقيات السلام  مع إسرائيل ، تركز تأسيس السلطة على البناء المؤسساتي  للسلطة ، و تنفيذ برامج تدريب هائلة ، شملت بناء مؤسسات حكومية ، تقوية أجهزة الأمن الفلسطينية ، كذلك برنامج تحسين البنية التحية و مشروعات خدمات مياه الشرب ، الكهرباء ، خدمات الصرف الصحي .

حيث نتج عن ذلك استيعاب أعداداً كبيرة  من القوى العاملة الفلسطينية ، مما ترتب على ذلك استمرار المعدل العام للبطالة في سوق العمل الفلسطيني بالانخفاض ،  حيث انخفض معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية  منذ مجئ السلطة الفلسطينية 96، 97 ، 1998 على التوالي ، أما في عام 1999 وصل إلى أدنى درجات الانخفاض .

معدل البطالة زاد منذ قيام انتفاضة الأقصى المباركة نهاية عام 2000 ، حيث وصلت في الأراضي الفلسطينية إلى أعلى معدل لها عام 2002 لتصل إلى نسبة ( 31.3% ) في الضفة الغربية و قطاع غزة و ذلك بسبب شدة الحصار الإسرائيلي و العقاب الجماعي الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية ثم يعود و ينخفض عام 2003 ، لتعاود بالارتفاع قليلاً عام 2004 .

و يعتبر مستوى الفقر العالي في الضفة الغربية و قطاع غزة احد النتائج الاقتصادية الباعثة للقلق للسلطة الفلسطينية منذ عام 1994 ، و هذه ناتج بمعظمه عن الأوضاع السيئة في سوق العمل الفلسطيني .

و حول نتائج مسح الفقر في الأراضي الفلسطينية الذي أعده جهاز الإحصاء المركزي للإحصاء فقد ذكر الجهاز المركزي ان نحو 35.5% من الأسر الفلسطينية عانت من الفقر خلال عام 2003 في حين اظهر مؤشر الفقر النسبي ان 67.6% من الأسر عانت من الفقر ، و أن 73.3 % من الأسر في الأراضي الفلسطينية اعتمدت على دخلها المتاح لتغطية نفقاتها خلال الشهر الأخير من العام الماضي و نحو 24.9% من الأسر لجأت للحصول على مساعدة من العائلة أو الأصدقاء و ان 21.5% منها لجأت استخدام المدخرات المتوفرة لديها و 41.9% لجأت للاستدانة .

و اظهر المسح الميداني إن الأسر في قطاع غزة كانت أكثر فقراً من أسر محافظات الضفة الغربية حيث بلغت الأولى 32.2% مقابل 20.3% في الثانية .

إن استمرار مشكلة البطالة و ما يرتبط بها من انقطاع الدخل لآلاف الأسر الفلسطينية سوف يؤدي إلى اتساع دائرة الفقر ، لتشمل نسبة كبيرة من السكان الفلسطينيين و هذا يتطلب وضع الخطط الكفيلة بتخفيف من حدة الفقر .

التحديات الاقتصادية الداخلية و الخارجية

تعتبر الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني أهم التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة و حتى الوقت الحاضر ، حيث تشير المعطيات إلى أن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة و حتى 29/9/2005 قد بلغت نحو 15.6 مليار دولار و هي خسائر مباشرة  و غير مباشرة ، كما تعكس الأزمة الاقتصادية مدى هشاشة الاقتصاد الفلسطيني و عمق انكشافه للخارج .

هناك ضرورة لدعم و تنمية السوق المحلي عبر تشجيع آليات الاستثمار وخلق فرص عمل للعمال و العاطلين و العمل على فتح السوق العربية أمام العمالة الفلسطينية ، و دعم المنتجات الوطنية الفلسطينية

و استثمار مشاريع تستطيع استيعاب الآلاف و دعم إقامة مشاريع عربية استثمارية في قطاع غزة و الضفة الغربية في القطاع الزراعي و التدريب الفني في استغلال مشاريع الثروة الحيوانية و كذلك في القطاع الخدماتي .

و تشجيع القطاعات المولدة لفرص العمل و دعم الأنشطة المولدة للصادرات ، خلق أسواق جديدة للعمالة الفلسطينية و تتطلب عمليات المعالجة الاقتصادية توفير ما يقارب 130 ألف فرصة عمل في الضفة الغربية و قطاع غزة .

 و هكذا بعد ستة أعوام من البطالة يبقى العمال الفلسطينيون بين مطرقة الانتظار الطويلة ، و سندان المطالب التي لا تنهي لأطفالهم و أسرهم .

لكن يحدوهم أمل بفرج قريب نابع من صمود أسطوري في مواجهة الموت و الإرهاب و الحصار الإسرائيلي الظالم و التجويع المستمر .

 

ضحايا أم أبطال ؟!

كارثة نفسية و اجتماعية تواجه الأطفال الفلسطينيين بسبب الاحتلال

يستيقظ أطفال فلسطين كل صباح ، ليس للّهو و المرح و الجري خلف الفراشات الملونة أو الاستعداد للشروع في رحلات ترفيهية في الحدائق و المنتزهات –  كما يفعل أطفال العالم – إنهم يستيقظون يجمعون حجارة من شوارع الوطن المستباح ليرجموا بها الاحتلال الإسرائيلي الذي ملأ حياتهم خوفاً و رعباً ...

أطفال فلسطين كانوا هدفاً للقناصة و العنف الإسرائيلي ، و على الرغم من البطولة و الشجاعة  و الثبات الذي بدأه هؤلاء الأطفال ، و التضحيات الجسام التي بذلوها إلا أن الضريبة التي دفعوها في جوانبها النفسية و الاجتماعية كانت أفدح و أكبر !!

( المغاربية نت  )   سلطت الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة ، التي تستدعي إحاطتها بسبل العلاج الوقائية السريعة و الفورية ...

 

فلسطين – المغاربية نت -

في مخيم الشاطئ للاجئين أكثر المخيمات اكتظاظاً بالسكان و أكثرها فقراً و حرماناً ، يلهو الأطفال و يلعبون ، و برغم الحصار و التهديد الإسرائيلي لحياتهم ، و مصادرة العدو لحياتهم البريئة و أحلامهم بمستقبل واعد جميل ، إلا أنهم يصرون على اللعب و المرح و اللهو و رفع شارة النصر و رسم ابتسامة هي عنوان الإصرار و التحدي و الانتصار على العدو الغاصب ...

بدأت حديثي مع مجموعة من الأطفال و هم خارجون من مدرسة الوكالة ، لكن الحديث مع الأطفال يتبدد إلى شعور غريب ، و خاصة عند النظر إلى وجوه و أعين أطفال طالما حرّم على أعينهم النوم أصوات الطائرات و القصف ، و لكل طفل قصة و حكاية مع الاحتلال الإسرائيلي .

يرقد " عبد السلام " ( 10 أعوام ) على الأرض بعد إصابته بنيران الاحتلال في قلبه يسقط شهيداً ، يعلو عويل أصدقائه و يحملوه ، ( لعبة الشهيد )  يمارسها الأطفال الفلسطينيون بشغف شديد ، و يتصارعون على لعب الدور الأول ( الشهيد ) .

تقمصت الطفلة " مريم " دور أم الشهيد ، و لعب الباقون دور الأقارب و المعارف ثم ساروا جميعاً في الجنازة    – اللعبة – يجوبون شوارع حارتهم و هم يهتفون ( بالروح بالدم نفديك يا شهيد ) و ينضم إليهم أطفال آخرون  ، يتقدم الجنازة أطفال مسلحون بمسدسات و بنادق بلاستيكية و يتوشحون بالأعلام الفلسطينية .

البعض يرى أن هذا النوع من اللهو يعكس تشوهات نفسية خطيرة ظهرت أعراضها على آلاف الأطفال الفلسطينيين نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي من قصف و دمار و قتل مئات الشهداء و آلاف الإصابات الخطيرة خلال انتفاضة الأقصى ، يعاني بعض الأطفال فعلاً من أمراض نفسية ، بل و عقلية تخفيها الأسر في حرج ، لكنها تظهر بوضوح في المدارس و من خلال تصرفاتهم ، الأطفال يعيشون حياة مختلفة منذ بدء الانتفاضة فقد أضحت ألعابهم مختلفة ، فكثيراً ما يقوم الأطفال بعمل فريقين احدهم يمثل العرب و الآخر يمثل اليهود ، و يقوم الفريق الأول برشق الحجارة الصغيرة بينما يقوم الآخرون بإصدار أصوات تشبه إطلاق النار و يصوبون بنادقهم الخشبية و البلاستيكية.

انتفاضة الأقصى فرضت على الأطفال الفلسطينيين أجواء خاصة في ألعابهم و أناشيدهم كما انعكست على سلوكياتهم ، الأطفال يهتفون للشهيد و الأقصى ، و باتوا لا يفكرون إلا بالقصف الإسرائيلي و إطلاق النار ، الأحداث المتسارعة العنيفة في الشارع الفلسطيني تترك آثاراً على جميع شرائح المجتمع و يكون تأثيرها أكبر على الأطفال

قال : " محمد العالول " ( 10 سنوات ) - أنا أخاف من اليهود لأنهم يطلقون النار علينا عشوائياً و يقصفوننا بالصواريخ و بالرشاشات خصوصاً لأننا بالقرب من شاطئ البحر ، فاسمع دائماً الطرادات الإسرائيلية و هي تطلق النار على الصيادين ، فاختبئ من الخوف في حضن أمي و أنام في فراشي مرعوباً ... أتمنى لو تسقط هذه الطائرات اللعينة في البحر التي تدوي ليلاً نهاراً ، و في الأيام التالية اذهب الى المدرسة و انا خائف من قصف المدرسة .

الآثار النفسية على الأطفال

الدكتور إياد زقوت منسق مشروع التدخل في الأزمات في برنامج الصحة النفسية في غزة 

يقول : بالنسبة للآثار النفسية للعدوان الإسرائيلي .

 أولا : يتأثر الأطفال بالأحداث التي حصلت بصورة عامة ، و من المعروف أن التركيبة النفسية للطفل ضعيفة و عنده جزء كبير للبناء النفسي لم يكن مكتملاً و هذا ما يجعل الطفل قابلاً للتأثر بالأحداث بصفة سلبية دائماً أكثر من الشخص البالغ .

و يتابع د. إياد : البيت بالنسبة للطفل يمثل الأمن و سفينة الهدوء ، و عندما يبدأ القصف في أي لحظة يبدأ الخوف و الرعب و يصبح الطفل دائم الخوف ، مما يؤدي إلى عدم الشعور بالأمان .

و الخوف عند الأطفال يبدأ من خلال الكوابيس و الأحلام المزعجة التي لها علاقة بالأحداث التي تمر سواء كانت قصفاً  أو تدميراً أو اجتياحاً أو خلاف ذلك من إصابات فتظهر عليه بصورة أحلام و أرق ليلي لأن خوفه نابع من حالة الاستيقاظ على صوت الإنفجارات القوية المرعبة .

و الجانب الثاني للآثار النفسية  : يتنوع بين التبول أو التبرز اللاإراديين لأن الجهاز العصبي يكون مضطرباً ، و محاولة الانتحار و إيذاء النفس أو الغير مروراً بأعراض من نوع الحديث بإفراط عن الموت و الخوف منه و خشية مغادرة المنزل ، و التعلق الزائد بالوالدين و الخمول و صعوبة التركيز و الشعور بالتعب المزمن ،  و الانعزال و تدني التحصيل الدراسي و الكوابيس الليلية ، بل و القيام بتصرفات أقل من المستوى العمري للطفل التي تخلص منها في المراحل المبكرة من الطفولة ، و المشاحنات الشديدة مع الأهل و موجة العنف ضد الزملاء ، هذه الأعراض النفسية الأكثر شيوعاً في ظل الأحداث .

و يضيف د. زقوت : يتولد الشعور بالعجز عند الطفل عندما يصبح المستقبل أمام الطفل غامضاً و غير مضمون و هذا من الأسباب التي تسبب آلاماً للطفل لأنه لا يوجد مكان يحتمي فيه و لا يقدر أحد على حمايته و يدخل الطفل في حالة من الاكتئاب الشديد تتمثل في أعراض نفسية و جسدية و تكون نتيجة للأحداث التي يمر بها .

و عن دور الصحة النفسية في علاج الأطفال قال د. زقوت : يوجد مشروع للتدخل في الأزمات و هو معالجة الآثار النفسية السلبية للانتفاضة  ، و من خلالها نتوجه للمناطق التي يحصل بها قصف و دمار و تجريف أراضي ، نعمل زيارات للأسر و نطلع على الوضع النفسي للأسر و مشاعر الانفعال لديهم ، و نقوم بزيارات أيضا للمصابين في المستشفيات نتحدث إليهم.

أما عن الدور التربوي فقد تحدث د. زقوت أن فريق البرنامج يتواجد في المدارس و رياض الأطفال و مختلف التجمعات حيث تبين أن الاحتلال الإسرائيلي ولّد ضغطاً مروعاً على الأطفال بصفة خاصة ، لأنهم صاروا يعيشون في خوف دائم ، طلقات الرصاص و قذائف المدافع تدوّي من حولهم و الطائرات من فوقهم .

و يوجد خط هاتف ساخن مجاني يقدم خدمات نفسية مجانية ، يستقبل الاتصالات يومياً و هذا بسبب العراقيل التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي على الطرق ، يحصل من خلالها المتصل على إرشادات من الأخصائيين  .

ذكريات مريرة لأيام الاحتلال وإنتفاضة الأقصى في رسومات الأطفال

قال الطفل " شريف يونس " ( الصف السادس ) :- ان احد زملائه في الفصل الدراسي استشهد ، و قررت أنا و أصدقائي الانتقام و ابتداع طريقة الحروب القديمة في ان يرفع كلا منا الراية من بعده .

نحن الأطفال محرومين  من كل شئ و خاصة من طفولتنا ، فأين نحن من أطفال العالم أجمع ، و هم يشاهدوننا على التلفاز و نحن نذبح و يمارس الاحتلال بحفنا أبشع الجرائم و هم ينعمون بطفولتهم .

أما محمد بكير ( 14 عاماً ) يقول متألماً :- أشعر بالخوف عندما أسمع اصواتاً تشبه أصوات الطائرات ، حتى أنني ارتعب من أي ضجيج ، و يضيف إن الأطفال الفلسطينيين يسقطون على هامش الحياة دون ذنب ارتكبوه .

رسمنا تغير كلياً لا نعرف فيه سوى القصف و اليهود و أطفال الحجارة و هم يتصدون للاحتلال بصدورهم العارية ، و سيارات الإسعاف و بيوت و محلات تشتعل فيها النيران ، نرسم صور للشهداء الذين نعرفهم  أو رسم جنازات الشهداء أو رسوم لمواجهات بين الشبان و جنود الاحتلال ، هذا هو رسمنا و هذا هو حالنا

الأطفال عموماً شاهد عيان في كل الأحوال على عمليات اقتحام شبه دائمة يشنها جنود الاحتلال على المنازل بحثاً عن الأب أو الأخ الأكبر و هنا يعيش الصغار مرارة الذل و المهانة التي يتجرعها أفراد الأسرة بمختلف فئاتهم على أيدي جنود الاحتلال بالاعتداء عليهم بالضرب ليلاً أو نهاراً ، حتى الاعتقال يعد سيفاً مسلطاً على رقابنا رغم وجود أمر عسكري إسرائيلي يحظر اعتقال و محاكمة الأطفال دون الرابعة عشر ، و يبدو انه صدر لأغراض دعائية بدليل اعتقال أطفال في سن التاسعة .

- بينما الطفل " محمد سعد " ( 1 1عاماً ) له رأي آخر :أنا لا أخاف من هؤلاء الجنود الجبناء الذين يحتمون بسلاحهم و طائراتهم و مواقعهم العسكرية ، إن كانوا رجال فليلقوا بسلاحهم أرضاً و يأتوا ليصارعوا أطفال مخيم الشاطئ ، أقسم لك ـ أنهم سيهزمون ـ فقط من الخوف ، عندما يبدأ القصف الهمجي على بيوتنا ، أخرج إلى  الشارع أو اعتلي سطح بيتنا ، لأشاهدهم و هم يقصفون ، و يحلقون بطائراتهم في الجو و كأنهم خائفين ، الجنود الإسرائيليين ( جبناء و همل ) ، أتمنى الموت فداءً للقدس و المسجد الأقصى حتى تحرر من دنس الاحتلال ، و انتقاماً لزملائي في الدراسة

- و تخالفه في الرأي " ولاء الوشاحي " ( 9 سنوات ) أنا أخاف من اليهود لأنهم لا يملكون قلباً و لا يعرفون الرحمة ، يقتلون الأطفال الصغار في أحضان أمهاتهم  كـ ( إيمان حجّو ) و ( محمد الدّرة ) و فارس عودة و غيرهم الكثير .

عندما يحدث القصف أتوجه الى فراشي و أختبئ مرعوبة خوفاً من القصف العشوائي ، كما حدث مؤخراً عندما سقطت قذيفة على إحدى البيوت المجاورة لنا ، فاهتزت الأرض من حولنا ووقعنا أرضاً من شدة الصوت .

انها كارثة اجتماعية و إنسانية خطيرة مسكوت عنها ، فالرصاص و انفجارات القنابل تحت وطأة الصراع على كل المستويات بين الشعب الفلسطيني و دولة الاحتلال الى جانب بؤس الحياة و بشاعتها في الاراضي الفلسطينية لا يفقد الصغار حياتهم فحسب ، بل أيضا أثمن ما لديهم : البراءة ..... و الطفولة .... لا أحد يستطيع ان ينكر حجم الخسارة الفادحة التي لحقت  بالاستعداد النفسي و الذهني للطفل الفلسطيني المحروم بسبب حالة الحصار و القمع و اطلاق الرصاص ، و استشهاد العديد منهم و إصابة آخرين في عيونهم و رؤوسهم ، و ما نتج عنه الاعاقات و التشوهات الدائمة ، و على الرغم من كل ذلك إلا أن كل أطفال فلسطين لديهم و في الوقت ذاته قدرات كبيرة على التحمل و المقاومة و الصبر و الجلد تعلموها من والديهم و من قسوة الحياة التي يعيشونها .

و يقول الطفل " أحمد المقيد " (  11 عاماً ) :ينتابني شعور شديد بالخوف و ارتجف لحظة قصف طائرات F 16 و الأباتشي لمواقع في مدينة غزة و اشعر بأنني تائه لا اعرف لاين اذهب ، أطفال فلسطين هم أكثر أطفال العالم معاناة و أتمنى ان يكون لدينا سلاح مضاد للطائرات لنستطيع أن نسقطها .

و يصف الطفل  " فريد مطر " ( 13 عاماً ) :- لحظة حدوث القصف اشعر بان الحي سينفجر ، و البيت الأكثر أماناً ووقاية من خطر الصواريخ التي يقذفها جنود الاحتلال .

أما " امجد عزيز " ( 14 عاماً ) يقول :الاحتلال الإسرائيلي لبلدنا و الذل و المهانة التي تعرض لها آباءنا و اخواتنا خلال سنوات النضال الفلسطيني ، ولّد لدينا شعوراً بأنه من الواجب علينا الدفاع عن كرامتنا و عزتنا خاصة أنه لا أحد من العالم يقف بجانبنا ، الخوف يلازمني  ليلا نهاراً.

 و يتحدث د. سمير قوتة " دكتوراه في الصحة النفسية و الطفل "  جامعة أمستردام عن الآثار النفسية التي يعاني منها الأطفال فقال :أهم ما يميز انتفاضة الأقصى هو القصف الإسرائيلي أصبح هو الهاجس عند الأطفال و مصدر توترهم و موضوع أحلامهم ، و بالتالي اذا كانت الانتفاضة الأولى هي استنشاق الغاز ، فان انتفاضة الأقصى هي القصف و تدمير البيوت كأحد الإجراءات الإسرائيلية لقمع الانتفاضة و الحرية التي تسكن في قلبه .

عن الطرق الوقائية الواجب اتخاذها عند  حدوث عمليات القصف يقول د. قوتة : في حالات القصف و الدمار التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي أهم دور هو دور الوالدين فاذا ارتبك الوالدان سرعان من يخاف الأطفال ، أما إذا حاولت الأم أن تغلق البيت و تجعل الأمور طبيعية أو تشارك أطفالها في بعض الرسومات أو في الحديث معهم و تصور الحياة كما هي فهذا شئ جيد للطفل ، الأب و الأم هما صماما الأمان للطفل في البيت فاذا انهار الوالدان فستنهار الأسرة بكاملها و ينشأ عند الطفل  حالة من القلق و التوتر ، و تبين في حرب لبنان أن الآباء طوروا أعراض ما بعد الاكتئاب لأنهم كانوا غير قادرين على حماية أطفالهم  و هنا نفس الشئ ، أصبح الأب و الأم الفلسطينيان دورهما صعب فهم في وضع غير قادرين على حماية أطفالهم و تقديم الأمن و الأمان و المتطلبات الأساسية لهم و بالتالي أي برامج للصحة النفسية  لابد أن تكون برامج هادفة بهدف تدريب الأب و الأم لان سرعان ما ينعكس ذلك على سلوك الأطفال .

الطفل الفلسطيني الأكثر معاناة

في دراسة أجرتها الصحة النفسية على شرائح من السكان المحليين عن الآثار النفسية الناتجة عن القصف الإسرائيلي لدى الأطفال ، جاء فيها :

إن الهدف العام هو إعطاء صورة تفصيلية عن الوضع الصحي النفسي في قطاع غزة خلال أحداث انتفاضة الأقصى للاستفادة من هذه الدراسة في تنمية المجتمع و إيجاد برامج التدخل في الأزمات لتقديم الخدمات للفئات المستهدفة و ذلك لتحديد الانعكاسات النفسية للخبرات الصادمة و ما يرتبط بها من أعراض نفسية على الأطفال و لتحديد عوامل الخطورة المرتبطة بالاضطرابات النفسية ، و قد اختيرت محافظتي خان يونس و رفح و خاصة المخيم الغربي المجاور لحاجز التفاح في خان يونس و المناطق الأكثر عرضة للقصف بجوار بوابة صلاح الدين في رفح .

تمثل العينة أطفال من الذكور و الإناث بمتوسط عمري 8.5 سنة ، و قد استبعد من الدراسة الأفراد الذين يعانون من اضطرابات وظيفية حادة مردها التدهور الفكري و العقلي ...بلغ عدد أفراد عينة الدراسة 121 طفلاً من منطقتي رفح و خان يونس .

التعرض لخبرات صادمة

تبين ان نسبة 93.6% قد شاهدوا إطلاق نار و قتلى

51.7% شاهدوا غرباء عنهم جرحوا او قتلوا

35.6% شاهدوا أصدقاء او جيران جرحوا او قتلوا

22.9% شاهدوا أفراد من نفس العائلة جرحوا أو قتلوا

95.8% شاهدوا القصف و تشييع جنازات الشهداء

البيانات التالية توضح تعرض الأطفال لأحداث صادمة :

تعرض البيت للقصف 99.2% ، التعرض لاستنشاق غاز المسيل للدموع 94.9 % ، الإصابة بالحروق 1.7% ، الإصابة بعيار ناري 0.8% ، الإصابة بالرأس مما أدت الى فقدان الوعي 2.5% ، الحرمان من تلقي العناية الطبية 1.7% .

أما بالنسبة لانتشار الاضطرابات النفسية الناتجة عن الصدمة بين الأطفال مشاهدة إطلاق النار او القتال 96.6% ، مشاهدة غرباء جرحوا أو قتلوا 61.2% ، مشاهدة أفراد الأسرة جرحوا أو قتلوا 32.2% ، مشاهدة القصف و الجنازات 95.5%، و قد تبين انه كلما زادت درجة الاضطراب النفسي عند الأمهات بدرجة واحدة تزداد درجة الاضطرابات النفسية عن الصدمة عند الأطفال بمقدار 286 درجة .

يقول الأخصائي النفسي الدكتور عادل عودة : ما وقع على الطفل الفلسطيني من ضغط و حرمان يؤثر سلباً على الطفل ، ما يؤدي إلى ظهور أمراض  عصبية لدى الطفل كانعدام  الاستقرار و الحركات العصبية و أحلام اليقظة و البكاء و الثورة و الغضب .

الطفولة الفلسطينية بالأخص تمر بحقبة مريرة  من تاريخ الإنسانية ، أسيئت فيها معاملة الأطفال

تابع الأخصائي عودة  فقال : إن الخوف من الأسباب الأساسية التي جعلت الطفل الفلسطيني لا يهنأ بالأمان ، و الخوف له أثر سلبي على نفسية و حياة الطفل .

و عن الأسباب النفسية على الطفل يقول الأخصائي  عودة : من الأسباب النفسية التي تؤثر على الطفل  عدم الشعور بالأمن ، و معاناته من القلق  النفسي بصفة عامة و الخوف الذي يكون مركزاً و ظاهراً في بعض المواقف كالخوف الذي يكون مركزاً و ظاهراً ، و الاضطراب في الكلام أو اللجلجة و هذا عند تعرض الطفل  إلى واقعة معينة كأن يكون هناك قصف و اغتيالات ، هذه الظاهرة منتشرة في مجتمعنا الفلسطيني .

 

تنامي غير مسبوق للجريمة في فلسطين

 تسجيل اكثر من 16 الف جريمة خلال عام 2006  

غزة ـ المغاربية نت ـ

كشف مدير العلاقات العامة والإعلام للشرطة الفلسطينية العقيد عدنان الضميري، أن العام المنصرم شهد ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في نسبة الجريمة في الساحة الفلسطينية، حيث وصل  عدد القضايا التي وصلت للشرطة بلغت 16672 ، تم الانتهاء من 12790 قضية، في حين سجلت 3882 قضية باسم مجهول . 

وأعلن الضميري أن عدد حالات القتل بلغت 97 حالة، منها 67 تم إنجازها من قبل الشرطة واعتقال المتهمين، في حين تم تقييد 30 حالة ضد مجهول أو لم يتم إنجاز الإجراءات القانونية بحقها ،  أما عمليات الشروع بالقتل، فأشار الضميري إلى أنها بلغت 179 حالة منها 150 تم إنجازها من قبل الشرطة و 29 سجلت ضد مجهول.

وأكد الضميري أن العام الماضي شهد ارتفاعا في نسبة الجريمة في الساحة الفلسطينية بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية منوها إلى أن إسرائيل دمرت خلال الخمس سنوات الماضية كافة مقرات الأمن في الأراضي الفلسطينية .

و أشار الضميري إلى أن إسرائيل تضع العراقيل أمام عمل وتنقل الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية بالإضافة إلى عدم قدرة الشرطة الفلسطينية على ملاحقة المجرمين في المناطق التي تخضع للإحتلال الإسرائيلي وخاصة مدينة القدس التي يلجأ إليها تجار المخدرات .

وحمل الضميري الفصائل الفلسطينية والقيادات السياسية المسؤولية عن وقف ولجم الفلتان، مشيرا إلى أن الشارع الفلسطيني يعاني من فلتان سياسي وليس قانوني حتى تستطيع الشرطة ملاحقته.

وطالب الضميري كافة الفصائل برفع الغطاء السياسي عن كل من يخرج عن القانون حتى تستطيع الشرطة ملاحقته واعتقاله.

 و طالب بأن تكون الخطوة الأولى تمثل برفع الغطاء السياسي من قبل كافة القادة والمسئولين عن الخارجين عن القانون " مشيرا في ذات الوقت إلى أن إسرائيل تتحمل مسؤولية مباشرة عن حالة الفلتان الأمني.

وحول مجموع القضايا المسجلة في مختلف المحافظات ، أشار الضميري إلى أن عدد القضايا المسجلة في ضواحي القدس 527 قضية، أما في رام الله فبلغت 3128 ، في حين كان عدد القضايا المسجلة في الخليل 3071 . أما بيت لحم فبلغ عدد القضايا المسجلة 1749 ونابلس 2007، وجنين 2503 وطولكرم 981 ،أما قلقيلية وسلفيت فبلغ مجموع القضايا المسجلة 1681.

وتوضح الإحصائية التي عرضها الضميري، إلى أن عدد جرائم الحرق بلغت 209 منها 117 تم إنجازها من قبل الشرطة و92 سجلت ضد مجهول، وأن عدد عمليات الخطف بلغت 74 عملية منها 47 تم التعاطي معها من قبل الشرطة و27 قيدت ضد مجهولين.

 وبلغ عدد عمليات السرقة 2228 عملية، منها 1353 اعتقلت فيها الشرطة الفاعلين، في حين سجلت 875 عملية ضد مجهولين، أما عدد عمليات السطو المسلح فبلغت 42 عملية منها 20 تم إنجازها من قبل الشرطة و22 قيد ضد مجهولين. وبلغت قضايا الشروع في السطو 24 تم إنجاز 13 من قبل الشرطة.

وسجلت الإحصائية 30 قضية سلب منها 16 تم إنجازها من  قبل الشرطة في حين سجلت 14 ضد مجهولين، وبلغت عدد حالات الاغتصاب 7 حالات تم إنجاز 5 منها. وتشير الإحصائية إلى أن عدد حالات الشروع بالسرقة بلغت 146 تم إنجاز 134 حالة وقيدت 12 حالة ضد مجهولين، وأن عدد حالات الاختلاس بلغت 16 حالة وتم إنجازها جميعها.

وبلغت قضايا حيازة وتعاطي المخدرات 564 حالة منها 434 تم إنجازها. أما عدد قضايا التزوير فبلغت 240 تم إنجاز 214 منها، وبلغت حالات الإيذاء 1927 تم إنجاز 1553 حالة. وبلغ عدد حالات التهديد للمواطنين 819 حالة، وعدد حالات استيفاء الحق بالذات 34 حالة. وحول حيازة وترويج العملات المزورة، أشارت الإحصائية انه تم تسجيل 35 حالة والقي القبض على 16 مزورا.

 وقد تم تسجيل 75 مشاجرة عامة بالإضافة إلى 416 قضية ذم وسب وتحقير، وبلغت حالات الغش 5 حالات. وتشير الإحصائية إلى أن عدد المباني غير المرخصة بلغ 34، وأن عدد الحالات المسجلة ضد تواجد الأشخاص في ظروف تجلب الشبهة بلغ 7 حالات.

وتظهر الإحصائية أن عدد حالات حيازة أموال مسروقة بلغت 81 وعدد عمليات النصب والاحتيال 253، أما الهدم والتخريب فبلغت 139 حالة، وعدد عمليات إتلاف مال الغير بلغت 667،في حين وبلغ عدد عمليات التعدي على المزروعات 4 حالات. وسجلت الإحصائية خروقات لرعي الماشية حيث بلغت 45 خرقا، في حين بلغ عدد حالات خرق حرمة المنازل 143. كما وسجلت جريمة واحدة متعلقة بالأطفال.

 

  المغاربية نت


 
 
 
 
 

 

  :: الرّئيسيّة :: الحدث
::
اقتصاد
::  رياضة
::
 
ثقافة
::  وثيقة ::  ضيف المغاربيّة :: حقائق و أرقام ::  للتّعاون ::  من نحن :: العضويّة

For Almagharibia.net© . Copyright 2006